المقريزي

330

رسائل المقريزي

كانت لبنى أمية ، ومن قبلهم من الملوك بالشام ، سوى الوليد شمع . في الشمعة منها الرطلان ، والثلاثة الأرطال ، وكانت لها أتوار « 1 » صغار ، في التور منها شوكة « 2 » تكون الشمعة فيها ، ومسرجة « 3 » عليها شوكة . وكتب أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم « 4 » إلى عمر بن عبد العزيز ، وهو عامله على المدينة : « إنّ من قبلي من الأمراء كان يجرى عليهم رزق الشمع » . فكتب إليه : « إنك طالما مشيت في طرق المدينة بلا شمع يمشى به بين يديك ، فأعرض عن هذا ، ولا تعاودنى فيه » . وكانت ملوك بنى أمية تستصبح بالزيت في القناديل ، ويمشى بين أيديها بالشمع الطوال ، الذي طول الواحدة منها ثلاثة أشبار ، وكان من دونهم يستعملون من الشمع الفتائل المثنى بعضها على بعض ، فلما كان زمن يزيد « 5 » بن عبد الملك اتّخذ له من الشمع الطوال ما فيه ستة أرطال ، وأكثر من ذلك ، ثم أسرف الوليد ابن يزيد بن عبد الملك « 6 » في استعماله الشمع في مجالسه ، ولم يكن أبو جعفر المنصور « 7 » يستصبح إلا بالزيت في القناديل ، وربما خرج إلى المسجد ومعه من يحمل سراجا بين يديه ، ثم إنه حمل بين يديه ما فيه الرطل والمنّ من الشمع ، وكان إذا أراد قراءة الكتب أو كتابتها ، أحضر معه شمعة في تور ، ثم ترفع إذا فرغ .

--> ( 1 ) التّور : إناء صغير يشرب فيه ( القاموس 1 / 385 ) . ( 2 ) وذلك كهيئة الشمعدان في وقتنا هذا . ( 3 ) المسرجة : ما يكون فيه الفتيلة والدهن لغرض الإضاءة . انظر « المعجم الوسيط » . ( 4 ) أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم : من سادات التابعين ، واسمه كنيته كان فقيها ، تولى القضاء لعمر بن عبد العزيز . توفى سنة 120 ه . انظر سير أعلام النبلاء ( 5 / 313 ) ، تهذيب التهذيب ( 12 / 38 ) ، تاريخ خليفة بن خياط ( 320 ) . ( 5 ) يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، أبو خالد ، الأموي ، الدمشقي ، ولد سنة 71 ه ، وولى الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز بعهد من أخيه سليمان ، وتوفى أواخر شعبان سنة 105 ه . انظر تاريخ الخلفاء ( 279 ) ، والبداية والنهاية ( 9 / 241 ) ، الكامل ( 4 / 367 ، 368 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 574 ) . ( 6 ) سبق ترجمته . ( 7 ) هو المنصور أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، وأمه سلامة البربرية ، ولد سنة 95 ه ، وكان فحل بنى العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتا . انظر تاريخ الخلفاء ( 299 ) ، الكامل ( 5 / 220 - 226 ) لابن الأثير .